ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
175
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( كقول الفرزدق ) هو كسفرجل : رغيف سقط في التنور ، الواحدة بهاء ، أو فتات الخبز ، ولقب همام بن غالب بن صعصعة ( في خال هشام ) نبه به على أن المملك هو هشام : [ وما مثله في النّاس ] " 1 " لا في مجرد العرب فبذكر قوله في الناس جعل النفي عاما ، ولولاه لتبادر نفي المثل في العرب [ إلّا مملّكا ] فسر بمن أعطى المال والملك وكأنه روى اسم مفعول ، وإلا فالأبلغ اسم الفاعل [ أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه ] أي حي يقاربه أشار إلى أن ( حي ) بدل من مثله ، ويقاربه صفة له ، فقد فصل بين البدل والمبدل منه ، والصفة والموصوف بأجنبي ، وهو مما لم يجوز ( إلّا مملّكا ) أشار إلى أنه مستثنى من حي يقاربه ، قدم عليه فوجب نصبه الذي كان مرجوحا حين التأخير ، إذا كان المختار رفعه على البدل ، ولذا رفعه بعد التأخير في التفسير ( أبو أمّه أبوه ) إشارة إلى أن ( أبو أمه مبتدأ ) ، أبوه فصل بينهما بالأجنبي ، والجملة صفة مملكا ، فبمخالفة القوانين النحوية ، ومخالفة الأصل الذي هو تقديم المستثنى منه حصل التعقيد ، فلتقديم المستثنى مع شيوعه دخل في التعقيد . واعلم أن إيراد البيت لتوضيح التعقيد لا لتمثيل ما يخرج عن حد الفصاحة بقوله : والتعقيد ؛ فإنه خرج بذكر ضعف التأليف ، وقد بالغ في مدح خال هشام ، ونفي من يماثله ، وأشار ببيان أنه خال المملك إلى أن مماثلة المملك لا ببعض توحده ، لأن مماثلة المملك له إنما جاء من قبله ، وبحكم أن الولد يشبه الخال ، ولا يخفى أنه لو قيل في الناس خبر مثله ، ومملكا مستثنى من مثله ، وأبو أمه مبتدأ ، وحي خبره ، وأبوه خبر ثان ، ويقاربه خبر ثالث ، لم يكن تعقيدا ، ويكون المعنى : ما مثله في الناس إلا مملك في غاية الحداثة ، إذ أبو أمه حي ، وأبو أمه أبو الممدوح ، ومن أقرباء المملك ، مع قطع النظر عن أنه جده فيكون مدحا للممدوح بالنسب بعد المدح له بالحسب ، وليس في هذا التوجيه إلا نصب مملكا مع أن المختار رفعه ، ولولا مخافة الإسآم لذكرت وجوها أخر في الشرح
--> ( 1 ) الفرزدق : هو أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة ، من بني مجاشع بن دارم التميمي ، والفرزدق لقب غلب عليه ، انظر ترجمته في الشعر والشعراء ( 183 ) ومعجم الشعراء ، والبيت في مدح خال هشام بن عبد الملك بن مروان أحد ملوك بني أمية وخاله الممدوح إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي ، والبيت في الإيضاح ( 6 ) ، واللسان ( ملك ) ، ومعاهد التنصيص ( 1 / 43 ) وعروس الأفراح ، ودلائل الإعجاز ص 84 ، والمصباح ص 160 .